محمد متولي الشعراوي

1137

تفسير الشعراوي

في ذاتها ولا تبدى حركة ، وتظل هكذا إلى أن يذهب الشتاء ، ومدة البيات الشتوى لا تحتسب من عمر الثعابين ، ولذلك يقال : إن ذلك هو عملية تعليق الحياة . وهذه العملية التي قد نفسر بها مسألة أهل الكهف . فأهل الكهف أيضا مرت عليهم العملية نفسها : وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ( من الآية 19 سورة الكهف ) إنهم لم يروا شيئا قد تغير فيهم . وبعد ذلك قال الحق سبحانه : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً ( 25 ) ( سورة الكهف ) إن اللّه حدد الزمن الذي لبثوه ، بينما هم قالوا : إن الزمن هو يوم أو بعض يوم . ومعنى ذلك أنهم عندما ناموا هذا اللون من النوم واستيقظوا وجدوا أنفسهم على حالتهم التي كانت قبل هذا اللون من النوم . إذن فقد علق اللّه حياتهم . ونلاحظ أن كل هذه العملية قد جاءت هنا في قصة العزير بعد آية الكرسي التي تصور العقيدة الإيمانية : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) ( سورة البقرة ) وتصور قضية الحياة وقضية الموت ونعلم أن إبراهيم حين حاجّه الرجل وقال له :